الصالحي الشامي
386
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث عشر في وفائه بالعهد والوعد - صلى الله عليه وسلم - روى البخاري عن أبي سفيان بن حرب - رضي الله تعالى عنه - أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش . . . الحديث ، وفيه : وسألتك : هل يغدر ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر . وروى ابن أبي خيثمة وأبو داود والخرائطي عن عبد الله بن أبي الحسماء - رضي الله تعالى عنه - قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث ، وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ، فنسيت ، ثم ذكرت بعد ثلاث ، فجئت فإذا هو مكانه فقال : يا أخي وفي لفظ يا فتى " لقد شفقت علي أنا ها هنا من منذ ثلاث أنتظرك " . وروى ابن العربي والحاكم ، وقال على شرطهما وأقره الذهبي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت : أنا جثامة المزنية ، قال : " بل أنت حسانة المزنية كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ " قالت : بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت ، قلت : يا رسول الله ، تقبل على هذه العجوز هذا الاقبال ؟ فقال : " إنها كانت تأتينا زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الايمان " . وروى الشيخان والترمذي عنها قالت : ما غرت على أحد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة ، وما رأيتها ولقد هلكت قبل أن يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ، وفي لفظ " وما بي أن أكون أدركتها ، وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها " وقد أمره ربه - تبارك وتعالى - أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها ، وفي لفظ : " في صدائقها " ، وفي لفظ : " فيتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن " فربما قلت : كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول : إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد فأغضبته يوما فقلت : " لقد أبلغك الله " وفي لفظ " لقد أعقبك الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر الأول ، قالت : فتغير وجهه ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي وإذا رأى مخيلة الرعد حين ينظر أرحمة هي أم عذاب ؟ وفي لفظ : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أحسن الثناء عليها فقلت : ما تريحني منها ، وقد أبد لك الله خيرا منها ، قال صلى الله عليه وسلم : " ما أبدلني الله خيرا منها آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بما لها إذ حرمني الناس ، ورزقني منها الله الولد ، إذ لم يكن لي من غيرها " .